اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
344
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة ورجعت إلى الروم ، وأنا أخفي الإسلام ، ولي مدة من السنين وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع من البنات ، وأنا اليوم وزير ملك الروم ، وليس لأحد من النصارى اطلاع على حالنا . واعلم يا يزيد ، أني يوم كنت في حضرة النبي صلّى اللّه عليه وآله - وهو في بيت أم سلمة - رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهينا حقيرا ، قد دخل على جده من باب الحجرة والنبي صلّى اللّه عليه وآله فاتح باعه ليتناوله ، وهو يقول : مرحبا بك يا حبيبي . حتى أنه تناوله وأجلسه في حجره ، وجعل يقبّل شفتيه ويرشّف ثناياه وهو يقول : بعد عن رحمة اللّه من قتلك ، لعن اللّه من قتلك - يا حسين - وأعان على قتلك ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله مع ذلك يبكي . فلما كان اليوم الثاني كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله في مسجده إذا أتاه الحسين عليه السّلام مع أخيه الحسن عليه السّلام ، قال : يا جداه ، قد تصارعت مع أخي الحسن ولم يغلب أحدنا الآخر وإنما نريد أن نعلم أيّنا أشد قوة من الآخر . فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه وآله : حبيبيّ ، يا مهجتيّ ، إن التصارع لا يليق بكما ، ولكن اذهبا فتكاتبا ، فمن كان خطه أحسن كذلك تكون قوته أكثر . قال : فمضيا كتب كل واحد منهما سطرا وأتيا إلى جدهما النبي صلّى اللّه عليه وآله فأعطياه اللوح ليقضي بينهما . فنظر النبي إليهما ساعة ولم يرد أن يكسّر قلب أحدهما . فقال لهما : يا حبيبيّ ، إني نبي أمّي لا أعرف الخط ، اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما وينظر أيكما أحسن خطا . قال : فمضيا إليه وقام النبي صلّى اللّه عليه وآله أيضا معهما ودخلوا جميعا إلى منزل فاطمة عليها السّلام . فما كان إلا ساعة وإذا النبي صلّى اللّه عليه وآله مقبل وسلمان الفارسي معه ، وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة . فسألته كيف حكم أبوهما وخط أيهما أحسن ؟ قال سلمان : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يجبهما بشيء لأنه تأمل أمرهما ، وقال : لو قلت خط الحسن أحسن كان يغتمّ الحسين ولو قلت خط الحسين أحسن كان يغتمّ الحسن ، فوجّههما إلى أبيهما . فقلت : يا سلمان ، بحق الصداقة والأخوة التي بيني وبينك وبحق دين الإسلام إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما ؟